mercredi 9 juillet 2025
عملية "البيجر": براعة المايسترو الإسرائيلي وتداعياتها على المنطقة
dimanche 6 juillet 2025
لنا الحق في كراهية الإسلام
لنا الحق في كراهية الإسلام
samedi 5 juillet 2025
محمد بن آمنة في -من سيربح المليون؟-
محمد بن آمنة في -من سيربح المليون؟-
(بقلم: مالك بارودي)
---
---
(يظهر أستوديو برنامج "من سيربح المليون" مع موسيقى حماسية. المقدم "جورج قرداحي" يرحب بالجمهور.)
جورج: "مساء الخير! معنا الليلة ضيف خاص... أكثر رجل يتردد إسمه في العالم العربي والإسلامي، وحتى في العالم بأسره، شرقا وغريا. خاتم الأنبياء والمرسلين، من أتى رحمة للعالمين، مُصلح العالم، وصاحب المعجزات... "النبي محمد"!"
(يدخل محمد وهو يلبس نعالا قديما وجلبابا قصيرا يصل إلى ركبتيه وله لحية كثيفة وشعر أشعث مع ذؤابتين مثل ذؤابات اليهود. يلوّح للجمهور كأنه نجم سينما. وفي إحدى يديه زجاجة صغيرة صفراء.)
محمد: "السلام عليكم... أيها المؤمنون! جئتكم برحمة الله وبركاته وبعض بول البعير شفاءً من كلّ داء!"
جورج: مرحبا بك مرة أخرى.
محمد: (وهو يجلس على الكرسي) ألم أقل لك أن تقول "صلى الله عليه وسلم" كلما ذكرت إسمي؟
جورج: (يشعر بالحرج) نعم. هل نسيت أن أقولها؟ إعذرني.
محمد: حسنا. عذرك مقبول. هل تريد رشفة بول؟ (يفتح الزجاجة ويشرب منها).
جورج: لا. شكرا. (يدير وجهه بتقزّز). حسنا، لنبدأ البرنامج. هل أنت جاهز، صلى الله عليك وسلم؟
محمد: نعم. إنطلق وأنا والرّبّ معك.
جورج: لنذكّر بقانون اللعبة. هناك إثنا عشر سؤالا عليك الإجابة عنها لربح المليون ريال.
محمد: ألم تقولوا لي أني سأربح ألف ألف ريال؟
جورج: هذا بالضبط ما قلته.
محمد: أنت لم تذكر كلمة "ألف ألف" في حديثك...!
جورج: المليون ريال هو نفسه ألف ألف ريال.
محمد: آه. بالسرياني أم بلغة أهل الحبشة؟
جورج: لا باللغة العربية... هل تفهم السريانية، صلى الله عليك وسلم؟
محمد: لا. أنا أمّي وأفتخر.
جورج: ونِعْمَ التعليم. حسنا. لنواصل. عليك الإجابة عن الأسئلة، وفي صورة عدم تأكدك من معرفة الإجابة، لديك ثلاث خيارات.
محمد: لا أحبّ الخيار. البصل أحسن. ولكن عمر بن الخطاب يحبّ الخيار كثيرا...
جورج: من تحدث عن الخضراوات الآن؟ أقصد عليك الإختيار.
محمد: آه، الخيار... الإختيار...
جورج: نعم. هذا هو. إمّا أن تحذف إجابتين، أو أن تتصل بصديق، أو أن تطلب مساعدة الجمهور. والخيار الرابع هو المستشار عند تثبيت المبلغ الذي ستربحه... فعند أي مبلغ تريد أن تثبّت الربح؟ إختر الرقم الذي تريده.
محمد: (حائر) لا أدري. إختر أنت.
جورج: لا. أنت من يجب أن يختار
محمد: خير الأمور أوسطها. أختار الرقم الأوسط.
جورج: عشرون ألفا أم أربعون ألفا؟
محمد: أربعون ألفا.
جورج: حسنا. نثبت المبلغ عند أربعين ألفا... ونبدأ مع السؤال الأول: كم كان عدد أهل الكهف؟ هل كانوا ثلاثة... سبعة... ثمانية... خمسة عشر...
محمد: أشتمّ رائحة اليهود في هذا السؤال.
جورج: لا يهود في الحكاية. هذا سؤال عن عدد أهل الكهف كما ذكره الله في القرآن.
محمد: فتية ٱمنوا بربهم؟
جورج: هل كان عددهم: ثلاثة أم سبعة أم ثمانية أم خمسة عشر؟
محمد: (وهو يحكّ لحيته بأصابعه المتسخة) سبعة... لا ثمانية... لا إنتظر! (يهمس) كانوا نيامًا فمن يحسبهم؟ ومع الكلب أم دون كلب؟
جورج: لا، دون كلب. كم عددهم دون كلب...؟ هل تختار أن تحذف إجابتين؟
محمد: إحذف.
جورج: ماذا؟ ما الإجابتان اللتان تريد منا حذفها؟
محمد: ثلاثة وسبعة.
جورج: متأكد؟
محمد: نعم.
جورج: حذفنا ثلاثة وسبعة. ماهو عدد أهل الكهف: هل كانوا ثمانية أم خمسة عشر؟
محمد: خمسة عشر.
جورج: متأكد؟
محمد: نعم.
(يسمع صوت الجرس.)
جورج: إجابة خاطئة، صلى الله عليك وسلم. في العادة، ينتهي البرنامج، لكن بما أنكرسول الله وهذه أول مرة نستقبل فيها نبيّا، سنعوّض السؤال بسؤال آخر. والآن إليك السؤال. فكّر مليّا قبل الإجابة. ما معنى "فَاكِهَةً وَأَبًّا"؟ ما معنى "أبّا"؟ هل هو العشب ام اللبن أم النخل أم نور القمر؟
محمد: (يتعرق) "أبّا"... يعني أبو الأولاد؟ لا، نوع من الفواكه الغريبة؟" اريد أن أتصل بصديقي أبو بكر الصديق.
جورج: حسنا. لك ذلك.
(يتصل بصديقه ويعيد عليه السؤال.)
ابو بكر: (عبر الهاتف) "لم أسمع بهذه الكلمة أبدا. من أين أتيت بها!"
جورج: ماذا قرّرت؟
محمد: لنقل: النّخل.
(صوت الجرس: إجابة خاطئة، الجمهور يضحك.)
جورج: لنعوّض السؤال مرّة أخرى. السؤال: "ماذا تقول الآية القرآنية؟ "إني جاعل في الأرض..."؟ والأربع خيارات هي: خَلِيفَةً... خَلِيقَة... عقيقة... أم شقيقة؟"
محمد: (مذعورًا) "أريد الإتصال بصديق!
جورج: لا يمكنك هذا. لديك خيار واحد: طلب مساعدة الجمهور فقط. هل تريد ذلك، صلى الله عليك وسلم؟
محمد: (وهو يشرب من الزجاجة) حسنا.
جورج: (يمسك بطنه ويجري نحو الكواليس ثم يُسمع صوت تقيؤ يتكرر عدة مرات. ثم عبر الميكروفون يسمع صوت جورج: "يلعن ربّك…! معفّن!" الجمهور يضحك.)
جورج: (يدخل الأستوديو وهو يمسح جبينه وفمه) لنواصل. ماهو ردّ الجمهور؟
الجمهور: (صارخا بصوت واحد) مش عارفين!
جورج: هل أنت متأكد من أنّك أنت هو النبي محمد؟
محمد: نعم. أنا هو. والله شاهد على ذلك.
جورج: (ضاحكا) وهل تتوقع أنه بإمكاننا أن نتصل بالله هاتفيا لنسأله؟
محمد: هل أفهم من هذا أنك تشكّ في نبوتي؟
جورج: وهل أنت متأكد من أنك كنت على إتصال مع الله وجبريل أتاك بالقرٱن؟
محمد: نعم.
جورج: ولماذا لم تجب عن أي سؤال، رغم أن كل إجاباتها في القرٱن؟
محمد: وهل سأتذكر كل شيء؟ هل دماغي دفتر؟
جورج: لا. لا أحد قال أن دماغك دفتر، ولكن إذا كنت أنت جاهلا بما في كتابك، فمن سيجيب عن هذه الأسئلة؟
محمد: (غاضبا) والذي نفسي بيده، أنا رسول الله. هل تريد دليلا؟
جورج: حبذا لو تعطينا دليلا، لتطمئن قلوبنا.
محمد: (يصرخ) أيها الكفار! سأريكم معجزة حقيقية! هذا الرجل أمامكم ميّت!
(يشير لرجل نائم في الصف الأخير.)
جورج: ميت؟ كيف يكون ميتا؟ إنه نائم.
(أحد الجالسين بجانب الرجل النائم يهمزه بمرفقه فيفيق الرجل مفزوعا.)
محمد: هل رأيتم المعجزة؟ لقد كان ميتا وقد أحييته الٱن من جديد.
جورج: (ضاحكا) لكن الرجل كان نائما...
محمد: عندما اقول انه كان ميتا فهذا يعني أنه كان ميتا... وأنا أحييته.
جورج: هذه أسوأ معجزة منذ أن حاول جاري بيعي زيتًا مقدسًا! للأسف، لقد خسرت كل شيء! هل لديك كلمة أخيرة قبل أن ننهي البرنامج؟
محمد: خسرت؟ لا يوجد ألف ألف ريال؟
جورج: لا، صلى الله عليك وسلم.
محمد: ولا حتى جارية أو غلام؟
جورج: جارية او غلام؟ ليس لدينا جواري ولا غلمان.
محمد: يعني: لن أنكح أحدا اليوم؟
جورج: (ملتفتا للكاميرا) نعتذر للجمهور عن هذه الألفاظ الخادشة للحياء وللذوق العام...
محمد: (يغضب) هذه مؤامرة! أنا نبي... والنبي لا يُهزم! (يسحب خنجرا من البلاستيك من تحت قميصه... يُحاول ضرب المقدم، لكن جورج يهرب إلى الكواليس. محمد يلاحقه متعثرا. تسقط الستارة فجأة... وتظهر لافتة: النبوة كذبة... جربوا بيع الخضار في السوق!)
.
mardi 1 juillet 2025
وهم دولة الخلافة
وهم دولة الخلافة
تونس، صيف 2013
كان الهواء في تلك الأمسية الحارة رطبا وثقيلاً، مشبعاً برائحة الغبار وكانت أشجار الحيّ القديم ساكنة، لا تتحرك. جلست سميرة ذات الثلاثين عاما في آخر صفوف النساء داخل مسجد "الهداية"، تمسك بمسبحتها الخشبية التي اشترتها من سوق المدينة العتيقة قبل عامين، عندما كانت لا تزال تؤمن بأن الصلاة وحدها كفيلة بإنقاذها من وحشة الطلاق.
بعد الصلاة، اقتربت منها أم ناصر، المرأة الخمسينية ذات العينين الثاقبتين والجلباب الأسود الفضفاض، وهمست:
"يا ابنتي، لاحظتِ أنكِ دائمة الحضور، لكن قلبكِ لا يزال مثقلاً بالدنيا... ألا تريدين أن تعرفي لماذا تشعرين بهذا الفراغ؟"
لازمت سميرة الصمت، مكتفية بضغط شفتيها، لكن عينيها اغرورقتا بالدموع. كانت كلمات أم ناصر كالماء ينساب في صدع صخري جاف، يبحث عن أي طريق ليوسّعه.
---
في الجلسة السرية الأولى (في منزل أم ناصر، خلف المسجد):
جلست عشرات النساء حول صحون من التمر والزبيب، بينما كانت تُروى عليهن قصة "خولة بنت الأزور" كما يحكيها الشيخ أبو أسامة عبر تسجيل صوتي خشن:
"كانت خولة تقاتل الكفار بسيفها، وتضمد جراح المجاهدين بيديها... أين أنتنّ من نساء الصحابة؟!"
نظرت سميرة إلى يديها الناعمتين، اللتين لم تحملا سوى دفاتر المحاسبة في مكتبها. شعرت بالخزي.
مدّت أم ناصر يدها نحوها:
"ابنتي، الزواج في سبيل الله جهاد... أبو الزبير رجل صالح، يبحث عن زوجة تُعينه على الهجرة لنصرة إخواننا في سوريا. هل تقبلين به زوجا؟"
---
ليلة الزواج (في شقة متواضعة بحي التضامن):
أبو الزبير (40 عاماً، لحيته المصبوغة بالحناء كثيفة، وعيناه لا تهدآن) كان يقلب خريطة ليبيا على طاولة مهترئة بينما يردد:
"الحدود مفتوحة... إخواننا في درنة بانتظارنا... من هناك إلى سوريا، حيث تُبنى دولة الخلافة."
سميرة، التي ارتدت لأول مرة نقاباً أسود سميكاً، سألت بصوت خافت:
"ولماذا نسافر؟ لماذا لا نجاهد هنا؟"
ضحك الرجل ضحكة مكتومة، ثم أخرج هاتفه المحمول وعرض عليها مقطعاً لداعش يرفع الرايات السود:
"هؤلاء الرجال يُحيون سنّة النبي... وهناك، في الرقة، تُفتح أبواب الجنة!"
---
الليلة الأخيرة في تونس (قبل الرحيل إلى ليبيا):
في غرفة نومهما المظلمة، بينما كان أبو الزبير يغفو بجوارها، تسللت سميرة إلى شرفة المنزل. في الأسفل، كانت شوارع تونس العتيقة تنبض بحياة لم تعد جزءاً منها. تذكرت فجأةً ابنها يوسف ذي السبع سنوات)، الذي تركته عند جدته.
صوت أم ناصر يتردد في رأسها: "الأبناء زينة الحياة الدنيا، لكن الجنة خير وأبقى!"
لكن صورة طفلتها الصغيرة سارة بنت الخمس سنوات وهي تلعب بدميتها القماشية انبثقت كالبرق في مخيّلتها. قبضت على صدرها، وكأن قلبها يتمزق بين "الفرض" و "الحرام".
---
المسجد في صباح اليوم التالي:
كان الخطيب، الشيخ عمر، يهزّ المنبر وهو يروي قصة أحد الصحابة، "القعقاع"، كما لم تسمعها سميرة من قبل: "كان يقتل ألف كافر في اليوم الواحد! وأنتم... تتخوفون من السفر؟!"
بين الحضور، التقت عيون سميرة بعيون أم محمد، الجارة العجوز التي كانت تحضر ابنتها ذات الستة عشر ربيعاً إلى المسجد. الفتاة كانت ترتدي الآن النقاب، وعيناها تلمعان بذلك الضوء نفسه الذي كان في عيني سميرة قبل أشهر.
---
على الحدود الليبية التونسية:
توقفت الحافلة المهترئة في منتصف الليل. ثم سمع صياح الدليل المسلح، شاب عشريني يحمل بندقية كلاشنيكوف: "النساء ينتقلن إلى سيارات الـ"بيك آب" خلف التلة... الرجال يبقون معي!"
قبّل أبو الزبير جبين سميرة: "سنلتقي في درنة... إن شاء الله."
لكن "إن شاء الله" هذه المرة لم تكن كسابقاتها. كانت تحمل في طياتها رائحة الموت.
---
تونس، شتاء 2023.
في مقهى بالمدينة العتيقة، تجلس سارة مع جدتها، تتصفح هاتفها. كانت قد كبرت. فجأةً، تقفز صورة على فيسبوك لامرأة هزيلة، عيناها غائرتان، خلف سياج مخيّم الهول في سوريا. وكان التعليق يقول: "أبحث عن أهلي في تونس... اسمي سميرة المالكي."
كانت الجدّة تمسك بالهاتف بيد مرتعشة، لكن سارة سارعت بسحبه منها وهي تصرخ: "هذه ليست أمي... أمي ماتت منذ زمن"
في الزاوية، كان جهاز التلفزيون يشتغل بصوت خافت، على شريط أحمر أسفل الشاشة كان هناك خبر: "عودة عناصر داعش من مخيمات سوريا إلى تونس".
كانت الريح تعصف خارجاً، حاملةً معها أوراقاً قديمة من جريدة عام 2013، حيث كان عنوان رئيسي يعلن: "حركة النهضة: نحن ضد التطرف!"
.
.
.
-
وهم دولة الخلافة تونس، صيف 2013 كان الهواء في تلك الأمسية الحارة رطبا وثقيلاً، مشبعاً برائحة الغبار وكانت أشجار الحيّ القديم ساكنة، لا تتحرك...
-
محمد بن آمنة في -من سيربح المليون؟- (بقلم: مالك بارودي ) --- --- (يظهر أستوديو برنامج " من سيربح المليون " مع موسيقى حماسية. الم...
