mercredi 9 juillet 2025

عملية "البيجر": براعة المايسترو الإسرائيلي وتداعياتها على المنطقة

 

عملية "البيجر": براعة المايسترو الإسرائيلي وتداعياتها على المنطقة
.
شهدت منطقة الشرق الأوسط في 17 سبتمبر/أيلول 2024 عملية أمنية معقدة وغير مسبوقة تُعرف بـ "عملية البيجر". استهدفت هذه العملية، التي تقف وراءها إسرائيل، أكثر من 3000 جهاز نداء آلي (البيجر) التي يستخدمها عناصر حزب الله في لبنان وسوريا. وفي اليوم التالي تم تفجير المئات من أجهزة لاسلكية من نوع  "توكي ووكي آيكوم". ولم تكن هذه مجرد عملية تدمير لأجهزة، بل كانت ضربة استخباراتية ولوجستية محكمة تعكس براعة استثنائية في التخطيط والتنفيذ، وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الصراعات في المنطقة.
وتكمن براعة "المايسترو الإسرائيلي" في هذه العملية في عدة جوانب. أولا، الانتشار الواسع والمباغت: ففي لحظة واحدة، انفجرت آلاف أجهزة البيجر في وقت متزامن تقريبًا، مما أدى إلى إصابات جسدية بالغة بين مستخدميها، وشل قدرة حزب الله على الاتصال الداخلي بشكل فعال. هذا التزامن يشير إلى تحكم استخباراتي وتكنولوجي دقيق للغاية.ثانبا، استغلال نقطة ضعف: فقد اعتمد حزب الله على أجهزة البيجر كوسيلة اتصال آمنة ومقاومة للاختراق، بعيداً عن شبكات الهواتف المحمولة التي يُعتقد أنها تحت مراقبة إسرائيلية. ولكن تمكنت إسرائيل من تحويل هذه "النقطة الآمنة" إلى نقطة ضعف قاتلة. ثالثا، الضرر المزدوج: إذ أن العملية لم تقتصر على تعطيل الاتصالات فحسب، بل أحدثت أيضاً ضررًا بشريًا مباشراً وغير متوقع. هذا النوع من الضربات يُرسل رسالة ردع قوية للغاية، فهو لا يستهدف القدرات العسكرية فحسب، بل يستهدف الأفراد بطريقة غير تقليدية ومفاجئة. رابعا، معادلة الكلفة المنخفضة والفعالية العالية: فمقارنة بالعمليات العسكرية التقليدية، فإن "عملية البيجر" كانت ذات كلفة مادية منخفضة نسبياً، لكن فعاليتها كانت مدمرة على المستويين العملياتي والنفسي لحزب الله. لم تتطلب قوات برية أو غارات جوية واسعة النطاق، بل اعتمدت على التفوق التكنولوجي والاستخباراتي.
الأبعاد الاستخباراتية والتكنولوجية: تحفة فنية
إن النجاح في تنفيذ هذه العملية، التي تعتبر بالفعل "تحفة فنية"، بهذا الحجم والدقة يتطلب التمكن من تحقيق اختراق عميق لسلاسل الإمداد الخاصة بحزب الله. فللوصول إلى هذا العدد الكبير من أجهزة البيجر وزرع المتفجرات أو برمجتها للانفجار، كان لا بد من اختراق هائل لسلاسل توريد وتخزين حزب الله، ربما منذ مرحلة التصنيع أو الشحن أو التخزين. وكل هذا يشير إلى شبكة استخباراتية واسعة وعميقة.
كما يتطلب هذا النجاح قدرات هندسة عكسية متقدمة: لفهم كيفية عمل هذه الأجهزة وتصميم طريقة مبتكرة لتفجيرها عن بعد، كان على إسرائيل أن تمتلك قدرات هندسة عكسية عالية المستوى وتحليل تقني دقيق. هذا بالإضافة إلى أن مثل هذه العمليات (وعمليات أخرى كثيرة حدثت سابقا) تتطلب بشكل أساسي تنسيقا لوجستيا واستخباراتيا لا مثيل له: فتنفيذ عملية بهذا الحجم في آن واحد يتطلب تنسيقًا لا تشوبه شائبة بين الوحدات الاستخباراتية، وعملا على المدى الطويل، وربما اختراقا لشركات إقتصادية وخلقا لشركات وهمية وإختراقا لشبكات اتصالات معقدة.
وقد تجاوزت تداعيات هذه العملية حزب الله لتشمل أبعاداً استراتيجية أوسع. فقد اهتزت ثقة عناصر وقادة حزب الله في وسائل اتصالهم وآلياتهم الأمنية. هذا أجبر الحزب على إعادة تقييم شاملة لبروتوكولاته الأمنية والاتصالية في مرحلة ما، كما أدى إلى حالة من الشلل المؤقت و فقدان التواصل والبطء في اتخاذ القرار والتحرك.
كما كانت هذه العملية رسالة ردع قوية وواضحة وجهتها إسرائيل ليس لحزب الله فحسب، بل لجميع خصومها في المنطقة، مفادها أنها تمتلك قدرات استخباراتية وتكنولوجية غير تقليدية قادرة على إحداث ضرر كبير بطرق غير متوقعة. ولا شك أن مثل هذه الرسائل تعزز من عقيدة الردع الإسرائيلية.
كما دشنت "عملية البيجر" فصلاً جديداً في الصراع الإقليمي، حيث إنتقلت المعركة بشكل متزايد إلى السايبر والتكنولوجيا والاستخبارات الدقيقة، بعيداً عن الاشتباكات العسكرية التقليدية. وهذا سيجبر جميع الأطراف على إعادة تقييم استراتيجياتهم الدفاعية والهجومية.
إن "عملية البيجر" هي بلا شك علامة فارقة في تاريخ العمليات الأمنية والاستخباراتية. ذلك أنها تسلط الضوء على قدرة "المايسترو الإسرائيلي" على الابتكار والتكيف وضرب الخصوم بطرق غير تقليدية. ومع استمرار التطور التكنولوجي، قد نشهد المزيد من هذه العمليات "الخفية" التي تحدث تأثيرات عميقة على مجريات الصراعات، مما يجعل الأمن السيبراني والاستخباراتي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
.
.

dimanche 6 juillet 2025

لنا الحق في كراهية الإسلام

لنا الحق في كراهية الإسلام

.
بين فترة وأخرى، تتعالى الأصوات في متحدثة عن "الإسلاموفوبيا" وكأنها مرض نفسي أو خوف غير مبرر، في محاولة لتجريم أي نقد أو عداء لهذه الأيديولوجيا، وتحويل المسلمين إلى ضحايا لا حول لهم ولا قوة، ولا ناقة لهم ولا جمل في الموضوع. ولكن، حان الوقت لنتوقف عن هذا النفاق ونواجه الحقيقة بجرأة: إن كراهية الإسلام ليست مجرد حق، بل هي ضرورة وجودية لكل إنسان يرى في الحياة قيمة وفي الحرية مبدأ. فكما يحق لأي إنسان أن يكره أي أيديولوجيا تهدد حياته وتسمم واقعه، فإن هذا الحق يتجلى بوضوح في موقفنا من الإسلام.
إن الربط بين الإسلام والإرهاب والقتل ليس اتهامًا عابرًا أو مبالغة، بل هو حقيقة تاريخية وجارية لا يمكن إنكارها. فتاريخ الإسلام، منذ أربعة عشر قرنًا، وبشهادة نصوصه بداية من القرآن وكتب الأحاديث والسيرة، يقطر دمًا. ما يسمى بـ"الفتوحات الإسلامية" لم تكن سوى حملات إحتلال استعماري وإستيطاني وحشية قام بها العرب المسلمون لغزو الدول المجاورة، وسلب خيراتها، ونهب ممتلكاتها، واستعباد أهلها، كل ذلك تحت غطاء خرافة "نشر الإسلام" و"الدعوة لدين الله". لقد كانت تلك الفتوحات المزعومة سلسلة من المذابح والجرائم التي طالت شعوبًا آمنة، وغيرت وجه التاريخ بمنطق القوة والسيف، لا بمنطق الحجّة والإقناع.
وإذا نظرنا إلى التاريخ الحديث والمعاصر، سنجد أن هذا النزيف لم يتوقف يوما. فـالإرهاب الإسلامي لا يزال يفتك بالعالم ويهدد حياة الأبرياء في كل مكان. ولنتذكر بعض الأمثلة التي لا تزال آثارها محفورة في الذاكرة:
* مذابح الأرمن والآشوريين والسريان واليونانيين البنطيين تحت الحكم العثماني: فظائع جماعية، والتي ما زال الأتراك يرفضون الاعتراف بها كإبادة جماعية حتى اليوم، هي وصمة عار في جبين التاريخ، تجسد أقصى درجات الكراهية والتطهير العرقي والديني باسم الهيمنة الإسلامية.
* حوادث اختطاف الطائرات التي قام بها الفلسطينيون في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن العشرين: هذه العمليات الإرهابية، التي يزعم البعض أنها كانت تهدف إلى الضغط السياسي، كشفت عن استخدام العنف ضد المدنيين كوسيلة لتحقيق الأهداف، وأضافت فصلًا آخر إلى سجل الإرهاب المرتبط بالتطرف الإسلامي.
* اغتيال المفكر المصري فرج فودة عام 1992: جريمة أخرى وقعت بفتوى دينية من شيوخ ينضحون إرهابا، لأنه تجرأ على نقد الفكر الإسلامي المتطرف والدعوة إلى دولة مدنية.
* هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية: واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية في التاريخ الحديث، والتي نفذها تنظيم القاعدة، وأسفرت عن آلاف القتلى والمصابين، لتكشف للعالم أجمع حجم العداء الذي يحمله هذا الفكر للحضارة والمدنية بصفة عامة، والحضارة الغربية بصفة خاصة.
* محاولات اغتيال كتاب آخرين مثل نجيب محفوظ وسلمان رشدي: هؤلاء الكتاب، وغيرهم الكثير، دفعوا ثمنًا باهظًا لحريتهم في التعبير، لأنهم تجرأوا على الخروج عن الخطوط الحمراء التي رسمتها الأيديولوجيا الإسلامية. إن التهديد بالقتل، بل والقتل الفعلي، لمن يخالف أو ينتقد، هو ممارسة متأصلة في هذا الفكر الإرهابي، منذ عهد مؤسّسه محمد بن ٱمنة الذي أمر بقتل أناس لمجرد نظم قصيدة تنتقص منه أو قول عبارة تكذّب إدعاءاته.
* مقتل صحفيي "شارلي إيبدو" في باريس عام 2015: جريمة بشعة ارتكبت باسم الإسلام، انتقامًا من رسوم كاريكاتورية اعتبروها "مسيئة" لنبيهم. هذا الحادث لم يكن سوى تأكيد آخر على أن حرية التعبير تتعارض بشكل مباشر مع عقلية بدوية قبلية إرهابية لا تقبل النقد أو السخرية.
* الهجوم على مسرح باتاكلان في فرنسا في 13 نوفمبر 2015: ضمن سلسلة هجمات إرهابية منسقة هزت باريس، راح ضحيتها عشرات الأبرياء، لتؤكد مجددًا على الطبيعة الدموية للدين الإسلامي واستعداده لاستهداف المدنيين بلا رحمة.
* مذبحة أورلاندو في 12 يونيو 2016: هجوم مسلح على نادٍ ليلي في الولايات المتحدة، أسفر عن عدد كبير من الضحايا، وكان دافعه الكراهية من منطلق الإيديولوجيا الإسلامية، مما يبرز كيف يمكن أن تتحول الأفكار الظلامية الإسلامية إلى عنف مروع في أي مكان.
* هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023: عملية إرهابية واسعة النطاق نفذتها حركة حماس، تضمنت هجمات على بلدات إسرائيلية وقتل واختطاف واغتصاب مدنيين، ما أدى إلى تصعيد كبير في الصراع، ويُعد مثالاً حديثًا على العنف المرتبط بالجماعات الإسلامية الإرهابية المسلحة.
* جرائم تنظيمات مثل القاعدة، جبهة النصرة، الجهاد الإسلامي، لواء ابو الفضل العباس، حزب الله، حماس، بوكو حرام، الإخوان المسلمون، ابو سياف، وداعش وغيرها: هذه التنظيمات، سواء كانت سنّية أو شيعية، هي مجرد أمثلة حية للإرهاب الإسلامي المعاصر. تتشابك أيديولوجياتها المتطرفة وتغذى بعضها البعض، مسببة الفوضى والدمار في مناطق واسعة من العالم، ومستهدفة الأبرياء باسم "الجهاد" و"تطبيق الشريعة".
* ملاحقة اليهود في أوروبا ووضع علامات على أبواب منازلهم وشققهم بعد أحداث 7 أكتوبر 2023: سلوك إرهابي بامتياز، ينم عن كراهية إسلامية متجذرة في العقل المسلم تجاه غير المسلمين وخاصة اليهود، بسبب تغلغل الإرهاب القرآني في النفوس منذ الصغر. هؤلاء اليهود لا علاقة لهم بما يحدث في إسرائيل أصلاً، ولكنهم يتعرضون للكراهية والعنف لمجرد هويتهم الدينية، ما يظهر عمق الكراهية التي يزرعها هذا الفكر البدوي القبلي المتخلف.
هذه ليست مجرد حوادث فردية، بل هي تجليات لنمط فكري وتاريخي متكامل. الإسلاموفوبيا، وعليه فإن الإسلاموفوبيا ليست "خوفًا غير مبرر" كما يدعي البعض. إنها خوف مبني على أدلة قوية وواقع ملموس، كما توضح العديد من الحوادث الموثقة على مواقع متخصصة مثل Jihad Watch. إنه خوف على الحياة من أيديولوجيا متخلفة، وهمجية، وقاتلة، لم تتوقف عن إراقة الدماء عبر العصور، وما زالت تهدد السلام والأمن في عالمنا اليوم. إن من حقنا، بل واجبنا، أن نرفض ونكره ونقاوم كل فكر يهدد وجودنا وحريتنا.
.
.

samedi 5 juillet 2025

محمد بن آمنة في -من سيربح المليون؟-

 محمد بن آمنة في -من سيربح المليون؟-

(بقلم: مالك بارودي)

---



---

(يظهر أستوديو برنامج "من سيربح المليون" مع موسيقى حماسية. المقدم "جورج قرداحي" يرحب بالجمهور.)

جورج: "مساء الخير! معنا الليلة ضيف خاص... أكثر رجل يتردد إسمه في العالم العربي والإسلامي، وحتى في العالم بأسره، شرقا وغريا. خاتم الأنبياء والمرسلين، من أتى رحمة للعالمين، مُصلح العالم، وصاحب المعجزات... "النبي محمد"!"

(يدخل محمد وهو يلبس نعالا قديما وجلبابا قصيرا يصل إلى ركبتيه وله لحية كثيفة وشعر أشعث مع ذؤابتين مثل ذؤابات اليهود. يلوّح للجمهور كأنه نجم سينما. وفي إحدى يديه زجاجة صغيرة صفراء.)

محمد: "السلام عليكم... أيها المؤمنون! جئتكم برحمة الله وبركاته وبعض بول البعير شفاءً من كلّ داء!"

جورج: مرحبا بك مرة أخرى.

محمد: (وهو يجلس على الكرسي) ألم أقل لك أن تقول "صلى الله عليه وسلم" كلما ذكرت إسمي؟

جورج: (يشعر بالحرج) نعم. هل نسيت أن أقولها؟ إعذرني.

محمد: حسنا. عذرك مقبول. هل تريد رشفة بول؟ (يفتح الزجاجة ويشرب منها).

جورج: لا. شكرا. (يدير وجهه بتقزّز). حسنا، لنبدأ البرنامج. هل أنت جاهز، صلى الله عليك وسلم؟

محمد: نعم. إنطلق وأنا والرّبّ معك.

جورج: لنذكّر بقانون اللعبة. هناك إثنا عشر سؤالا عليك الإجابة عنها لربح المليون ريال.

محمد: ألم تقولوا لي أني سأربح ألف ألف ريال؟ 

جورج: هذا بالضبط ما قلته.

محمد: أنت لم تذكر كلمة "ألف ألف" في حديثك...!

جورج: المليون ريال هو نفسه ألف ألف ريال.

محمد: آه. بالسرياني أم بلغة أهل الحبشة؟

جورج: لا باللغة العربية... هل تفهم السريانية، صلى الله عليك وسلم؟

محمد: لا. أنا أمّي وأفتخر.

جورج: ونِعْمَ التعليم. حسنا. لنواصل. عليك الإجابة عن الأسئلة، وفي صورة عدم تأكدك من معرفة الإجابة، لديك ثلاث خيارات.

محمد: لا أحبّ الخيار. البصل أحسن. ولكن عمر بن الخطاب يحبّ الخيار كثيرا...

جورج: من تحدث عن الخضراوات الآن؟ أقصد عليك الإختيار.

محمد: آه، الخيار... الإختيار...

جورج: نعم. هذا هو. إمّا أن تحذف إجابتين، أو أن تتصل بصديق، أو أن تطلب مساعدة الجمهور. والخيار الرابع هو المستشار عند تثبيت المبلغ الذي ستربحه... فعند أي مبلغ تريد أن تثبّت الربح؟ إختر الرقم الذي تريده.

محمد: (حائر) لا أدري. إختر أنت.

جورج: لا. أنت من يجب أن يختار 

محمد: خير الأمور أوسطها. أختار الرقم الأوسط.

جورج: عشرون ألفا أم أربعون ألفا؟

محمد: أربعون ألفا.

جورج: حسنا. نثبت المبلغ عند أربعين ألفا... ونبدأ مع السؤال الأول: كم كان عدد أهل الكهف؟ هل كانوا ثلاثة... سبعة... ثمانية... خمسة عشر...

محمد: أشتمّ رائحة اليهود في هذا السؤال.

جورج: لا يهود في الحكاية. هذا سؤال عن عدد أهل الكهف كما ذكره الله في القرآن.

محمد: فتية ٱمنوا بربهم؟

جورج: هل كان عددهم: ثلاثة أم سبعة أم ثمانية أم خمسة عشر؟

محمد: (وهو يحكّ لحيته بأصابعه المتسخة) سبعة... لا ثمانية... لا إنتظر! (يهمس) كانوا نيامًا فمن يحسبهم؟ ومع الكلب أم دون كلب؟

جورج: لا، دون كلب. كم عددهم دون كلب...؟ هل تختار أن تحذف إجابتين؟

محمد: إحذف.

جورج: ماذا؟ ما الإجابتان اللتان تريد منا حذفها؟

محمد: ثلاثة وسبعة.

جورج: متأكد؟

محمد: نعم.

جورج: حذفنا ثلاثة وسبعة. ماهو عدد أهل الكهف: هل كانوا ثمانية أم خمسة عشر؟

محمد: خمسة عشر.

جورج: متأكد؟

محمد: نعم.

(يسمع صوت الجرس.)

جورج: إجابة خاطئة، صلى الله عليك وسلم. في العادة، ينتهي البرنامج، لكن بما أنكرسول الله وهذه أول مرة نستقبل فيها نبيّا، سنعوّض السؤال بسؤال آخر. والآن إليك السؤال. فكّر مليّا قبل الإجابة. ما معنى "فَاكِهَةً وَأَبًّا"؟ ما معنى "أبّا"؟ هل هو العشب ام اللبن أم النخل أم نور القمر؟

محمد: (يتعرق) "أبّا"... يعني أبو الأولاد؟ لا، نوع من الفواكه الغريبة؟" اريد أن أتصل بصديقي أبو بكر الصديق.

جورج: حسنا. لك ذلك.

(يتصل بصديقه ويعيد عليه السؤال.)

ابو بكر: (عبر الهاتف) "لم أسمع بهذه الكلمة أبدا. من أين أتيت بها!"

جورج: ماذا قرّرت؟

محمد: لنقل: النّخل.

(صوت الجرس: إجابة خاطئة، الجمهور يضحك.)

جورج: لنعوّض السؤال مرّة أخرى. السؤال: "ماذا تقول الآية القرآنية؟ "إني جاعل في الأرض..."؟ والأربع خيارات هي: خَلِيفَةً... خَلِيقَة... عقيقة... أم شقيقة؟"  

محمد: (مذعورًا) "أريد الإتصال بصديق! 

جورج: لا يمكنك هذا. لديك خيار واحد: طلب مساعدة الجمهور فقط. هل تريد ذلك، صلى الله عليك وسلم؟

محمد: (وهو يشرب من الزجاجة) حسنا.

جورج: (يمسك بطنه ويجري نحو الكواليس ثم يُسمع صوت تقيؤ يتكرر عدة مرات. ثم عبر الميكروفون يسمع صوت جورج: "يلعن ربّك…! معفّن!" الجمهور يضحك.)

جورج: (يدخل الأستوديو وهو يمسح جبينه وفمه) لنواصل. ماهو ردّ الجمهور؟

الجمهور: (صارخا بصوت واحد) مش عارفين!

جورج: هل أنت متأكد من أنّك أنت هو النبي محمد؟

محمد: نعم. أنا هو. والله شاهد على ذلك.

جورج: (ضاحكا) وهل تتوقع أنه بإمكاننا أن نتصل بالله هاتفيا لنسأله؟

محمد: هل أفهم من هذا أنك تشكّ في نبوتي؟

جورج: وهل أنت متأكد من أنك كنت على إتصال مع الله وجبريل أتاك بالقرٱن؟

محمد: نعم.

جورج: ولماذا لم تجب عن أي سؤال، رغم أن كل إجاباتها في القرٱن؟

محمد: وهل سأتذكر كل شيء؟ هل دماغي دفتر؟

جورج: لا. لا أحد قال أن دماغك دفتر، ولكن إذا كنت أنت جاهلا بما في كتابك، فمن سيجيب عن هذه الأسئلة؟ 

محمد: (غاضبا) والذي نفسي بيده، أنا رسول الله. هل تريد دليلا؟

جورج: حبذا لو تعطينا دليلا، لتطمئن قلوبنا.

محمد: (يصرخ) أيها الكفار! سأريكم معجزة حقيقية! هذا الرجل أمامكم ميّت!

(يشير لرجل نائم في الصف الأخير.)

جورج: ميت؟ كيف يكون ميتا؟ إنه نائم.

(أحد الجالسين بجانب الرجل النائم يهمزه بمرفقه فيفيق الرجل مفزوعا.)

محمد: هل رأيتم المعجزة؟ لقد كان ميتا وقد أحييته الٱن من جديد.

جورج: (ضاحكا) لكن الرجل كان نائما...

محمد: عندما اقول انه كان ميتا فهذا يعني أنه كان ميتا... وأنا أحييته.

جورج: هذه أسوأ معجزة منذ أن حاول جاري بيعي زيتًا مقدسًا! للأسف، لقد خسرت كل شيء! هل لديك كلمة أخيرة قبل أن ننهي البرنامج؟

محمد: خسرت؟ لا يوجد ألف ألف ريال؟

جورج: لا، صلى الله عليك وسلم.

محمد: ولا حتى جارية أو غلام؟

جورج: جارية او غلام؟ ليس لدينا جواري ولا غلمان.

محمد: يعني: لن أنكح أحدا اليوم؟

جورج: (ملتفتا للكاميرا) نعتذر للجمهور عن هذه الألفاظ الخادشة للحياء وللذوق العام...

محمد: (يغضب) هذه مؤامرة! أنا نبي... والنبي لا يُهزم! (يسحب خنجرا من البلاستيك من تحت قميصه... يُحاول ضرب المقدم، لكن جورج يهرب إلى الكواليس. محمد يلاحقه متعثرا. تسقط الستارة فجأة... وتظهر لافتة: النبوة كذبة... جربوا بيع الخضار في السوق!)


.

 


mardi 1 juillet 2025

وهم دولة الخلافة

وهم دولة الخلافة


تونس، صيف 2013

كان الهواء في تلك الأمسية الحارة رطبا وثقيلاً، مشبعاً برائحة الغبار وكانت أشجار الحيّ القديم ساكنة، لا تتحرك. جلست سميرة ذات الثلاثين عاما في آخر صفوف النساء داخل مسجد "الهداية"، تمسك بمسبحتها الخشبية التي اشترتها من سوق المدينة العتيقة قبل عامين، عندما كانت لا تزال تؤمن بأن الصلاة وحدها كفيلة بإنقاذها من وحشة الطلاق.  

بعد الصلاة، اقتربت منها أم ناصر، المرأة الخمسينية ذات العينين الثاقبتين والجلباب الأسود الفضفاض، وهمست:  

"يا ابنتي، لاحظتِ أنكِ دائمة الحضور، لكن قلبكِ لا يزال مثقلاً بالدنيا... ألا تريدين أن تعرفي لماذا تشعرين بهذا الفراغ؟"

لازمت سميرة الصمت، مكتفية بضغط شفتيها، لكن عينيها اغرورقتا بالدموع. كانت كلمات أم ناصر كالماء ينساب في صدع صخري جاف، يبحث عن أي طريق ليوسّعه.  


---  


في الجلسة السرية الأولى (في منزل أم ناصر، خلف المسجد):  

جلست عشرات النساء حول صحون من التمر والزبيب، بينما كانت تُروى عليهن قصة "خولة بنت الأزور" كما يحكيها الشيخ أبو أسامة عبر تسجيل صوتي خشن:  

"كانت خولة تقاتل الكفار بسيفها، وتضمد جراح المجاهدين بيديها... أين أنتنّ من نساء الصحابة؟!"

نظرت سميرة إلى يديها الناعمتين، اللتين لم تحملا سوى دفاتر المحاسبة في مكتبها. شعرت بالخزي.  

مدّت أم ناصر يدها نحوها:  

"ابنتي، الزواج في سبيل الله جهاد... أبو الزبير رجل صالح، يبحث عن زوجة تُعينه على الهجرة لنصرة إخواننا في سوريا. هل تقبلين به زوجا؟"


---  


ليلة الزواج (في شقة متواضعة بحي التضامن):  

أبو الزبير (40 عاماً، لحيته المصبوغة بالحناء كثيفة، وعيناه لا تهدآن) كان يقلب خريطة ليبيا على طاولة مهترئة بينما يردد:  

"الحدود مفتوحة... إخواننا في درنة بانتظارنا... من هناك إلى سوريا، حيث تُبنى دولة الخلافة."

سميرة، التي ارتدت لأول مرة نقاباً أسود سميكاً، سألت بصوت خافت:  

"ولماذا نسافر؟ لماذا لا نجاهد هنا؟"

ضحك الرجل ضحكة مكتومة، ثم أخرج هاتفه المحمول وعرض عليها مقطعاً لداعش يرفع الرايات السود:  

"هؤلاء الرجال يُحيون سنّة النبي... وهناك، في الرقة، تُفتح أبواب الجنة!"


---  


الليلة الأخيرة في تونس (قبل الرحيل إلى ليبيا):  

في غرفة نومهما المظلمة، بينما كان أبو الزبير يغفو بجوارها، تسللت سميرة إلى شرفة المنزل. في الأسفل، كانت شوارع تونس العتيقة تنبض بحياة لم تعد جزءاً منها. تذكرت فجأةً ابنها يوسف ذي السبع سنوات)، الذي تركته عند جدته.  

صوت أم ناصر يتردد في رأسها: "الأبناء زينة الحياة الدنيا، لكن الجنة خير وأبقى!"

لكن صورة طفلتها الصغيرة سارة بنت الخمس سنوات وهي تلعب بدميتها القماشية انبثقت كالبرق في مخيّلتها. قبضت على صدرها، وكأن قلبها يتمزق بين "الفرض" و "الحرام".  


---  


المسجد في صباح اليوم التالي:  

كان الخطيب، الشيخ عمر، يهزّ المنبر وهو يروي قصة أحد الصحابة، "القعقاع"، كما لم تسمعها سميرة من قبل: "كان يقتل ألف كافر في اليوم الواحد! وأنتم... تتخوفون من السفر؟!"

بين الحضور، التقت عيون سميرة بعيون أم محمد، الجارة العجوز التي كانت تحضر ابنتها ذات الستة عشر ربيعاً إلى المسجد. الفتاة كانت ترتدي الآن النقاب، وعيناها تلمعان بذلك الضوء نفسه الذي كان في عيني سميرة قبل أشهر.  


---  


على الحدود الليبية التونسية:  

توقفت الحافلة المهترئة في منتصف الليل. ثم سمع صياح الدليل المسلح، شاب عشريني يحمل بندقية كلاشنيكوف: "النساء ينتقلن إلى سيارات الـ"بيك آب" خلف التلة... الرجال يبقون معي!"

قبّل أبو الزبير جبين سميرة: "سنلتقي في درنة... إن شاء الله."

لكن "إن شاء الله" هذه المرة لم تكن كسابقاتها. كانت تحمل في طياتها رائحة الموت.  


---  


تونس، شتاء 2023.  

في مقهى بالمدينة العتيقة، تجلس سارة مع جدتها، تتصفح هاتفها. كانت قد كبرت. فجأةً، تقفز صورة على فيسبوك لامرأة هزيلة، عيناها غائرتان، خلف سياج مخيّم الهول في سوريا. وكان التعليق يقول: "أبحث عن أهلي في تونس... اسمي سميرة المالكي."

كانت الجدّة تمسك بالهاتف بيد مرتعشة، لكن سارة سارعت بسحبه منها وهي تصرخ: "هذه ليست أمي... أمي ماتت منذ زمن"

في الزاوية، كان جهاز التلفزيون يشتغل بصوت خافت، على شريط أحمر أسفل الشاشة كان هناك خبر: "عودة عناصر داعش من مخيمات سوريا إلى تونس". 

كانت الريح تعصف خارجاً، حاملةً معها أوراقاً قديمة من جريدة عام 2013، حيث كان عنوان رئيسي يعلن: "حركة النهضة: نحن ضد التطرف!"

.

.

.

Le Calendrier de l'Avent (Nouvelle)